ابن الجوزي

241

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ الشعراء : 11 ] والمعنى اتقوا . وكذلك في سورة يوسف صلى اللّه عليه وسلم وعلى نبينا محمد وسلم قوله تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً [ يوسف : 47 ] والمعنى ازرعوا . وفي سورة الواقعة قوله فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها [ الواقعة : 89 ] يعني الروح والمعنى ارجعوها ، وكذلك قوله في الخمر فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] والمعنى انتهوا فقالوا عند ذلك : انتهينا انتهنيا يا رسول اللّه ، وهذه من الأخبار التي معناها الأمر . وقال بعض أهل العلم : إن تحريم الخمر في الآية التي في الأعراف قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ [ الأعراف : 33 ] والاثم هي الخمر ، قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وقال آخر : نشرب الإثم بالكؤوس جهارا * نترك الهتك بيننا مستعارا والهتك الأترنج . فهذه جمل تحريم الخمر وانتقاله في مواطنه ، وأما تحريمها في الأنعام في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [ الأنعام : 145 ] فإنه رجس والدم رجس ، والميتة رجس ، والخمر رجس ، بل الخمر أكثر رجسا ، بل الميتة أحلت للمضطر ولم تحل الخمر لأحد ، والخمر ما خامر العقل فغطاه وإذا غاب العقل حضر الجهل ، وإذا حضر الجهل كفر العبد ولا يبالي . وأما قول اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] . [ 385 ] أحاديث في تحريم الخمر روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلّ مسكر حرام » وما أسكر كثيره من جميع الأشربة فقليله حرام . وفي حديث آخر قال صلى اللّه عليه وسلم : « كل شراب أسكر فهو حرام » واعلموا أن أمكن ما يكون الشيطان من العبد إذا شرب المسكر ، فإذا تمكن الشيطان من العبد أمره بالكفر وصده عن الإيمان وعن طاعة الرحمن ، وأغلق في وجهه أبواب الخير كله . وأنشدوا : الخمر داعية إلى العصيان * والخمر قائدة إلى النيران